محمد عزة دروزة

279

التفسير الحديث

الإسراء ولقمان وسلسلتان من الآيات فيها وصايا وأوامر ونواه إيمانية وأخلاقية واجتماعية وسلوكية رائعة إحداهما من اللَّه تعالى مباشرة وثانيتهما على لسان لقمان . وكلتاهما وصفتا بالحكمة . حيث جاء في آخر سلسلة الإسراء ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [ 39 ] وفي أول سلسلة سورة لقمان وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ 12 ] وكل ما في هاتين السلسلتين هو في نطاق المعاني المذكورة . وفي سورة النحل جاءت الكلمة في معرض رسم خطة للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الدعوة إلى سبيل اللَّه كما ترى في هذه الآية : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ 125 ] حيث يفيد هذا النصّ أن الحكمة هي البعد عن الجفاء والغلظة واللجاج والتزام العقل والمنطق وحسن العرض والنية . وهو ما يتصل بالمعاني المذكورة أيضا . وهناك آيات تذكر ما آتاه اللَّه سبحانه لأنبيائه من الحكمة وإرسالهم للناس بها وتعليمهم إياها للناس إلى جانب كلمة الكتاب حيث يفيد هذا أن الحكمة التي أوتيها أنبياء اللَّه هي ما ألهمهم إياه من قول وفعل متصفين بالصفات المذكورة آنفا بالإضافة إلى ما احتوته كتب اللَّه المنزلة عليهم من مثل ذلك كما ترى في الآيات التالية : 1 - كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 151 ] . 2 - وَيُعَلِّمُه الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ [ آل عمران : 48 ] . 3 - وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] . 4 - وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [ النساء : 113 ] . وفي سورة البقرة تنويه بمن يؤتيه اللَّه الحكمة كما ترى في هذه الآية : يُؤْتِي